الزركشي
310
البحر المحيط في أصول الفقه
وصلي فردها إلى العادة ولم يسألها هل هي مميزة أم لا فدل ذلك على أن الحكم للعادة مطلقا كما هو أحد القولين لكن أصحهما أنه يحكم بالتمييز وقد تعاكس الشافعي وأبو حنيفة في هذه المسألة مع مسألة غيلان فإن أبا حنيفة حمل حديث غيلان على التعاقب والشافعي حمله على العموم وأبو حنيفة حمل هذا الحديث على العموم والشافعي حمله على أنها كانت مميزة بحديث ورد فيه سبق ذكره . [ المسألة ] الرابعة في أن المقتضى هل هو عام أم لا ولا بد من تحرير تصويره قبل نصب الخلاف فنقول المقتضي بكسر الضاد هو اللفظ الطالب للإضمار بمعنى أن اللفظ لا يستقيم إلا بإضمار شيء وهناك مضمرات متعددة فهل له عموم في جميعها أو لا يعم بل يكتفى بواحد منها وأما المقتضى بالفتح فهو ذلك المضمر نفسه هل نقدره عاما أم نكتفي بخاص منه ؟ . إذا عرفت هذا فظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق في اللمع وشرحها وابن السمعاني في القواطع أن الكلام إنما هو في القسم الثاني حيث قالا الخطاب الذي يفتقر إلى الإضمار لا يجوز دعوى العموم في إضماره كقوله تعالى : الحج أشهر معلومات فإنه يفتقر إلى إضمار فبعضهم يضمر وقت إحرام الحج أشهر معلومات وبعضهم يضمر وقت إفعال الحج والحمل على العموم لا يجوز بل يحمل على ما يدل الدليل على أنه مراد به لأن العموم من صفات النطق فلا يجوز دعواه في المعاني . قالا وكذلك لا يجوز دعوى العموم في لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ولا نكاح إلا بولي في نفي الفضيلة ومن الفقهاء من يحمله على العموم في كل ما يحتمله لأنه أعم فائدة ومنهم من يحمله على الحكم المختلف فيه لأن ما سواه معلوم بالإجماع قال الشيخ أبو إسحاق وهذا كله خطأ لأن الحمل على الجميع لا يجوز وليس هناك لفظ يقتضي العموم ولا يحمل على موضع الخلاف